Reading Yasin for the dead by Sheikh Amjad Rasheed

السؤال: ما حكمُ قراءة سورة ( يس ) للميت ، فقد قال بعضُ الناس : إنه منكرٌ ؛ لأنه عملٌ مبنيٌّ على أحاديث موضوعة ؟

الجواب : الذي ذكره أئمتنا وغيرهم أن قراءة القرآن عند المحتضر مستحبة خصوصاً ( يس ) والذي عليه جمهورُ أهل السنة أن قراءة القرآن عند الميت تنفعه سواءٌ في ذلك سورة ( يس ) أو غيرها من القرآن فكلُّه فيه البركة والنفع ، بل جاء الأمرُ بقراءة ( يس ) بخصوصها على الميت ، وذلك فيما رواه الإمامُ أحمد والنسائي وابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :” اقرءوا على موتاكم يس “.

وهذا الحديثُ ضعفه الدارقطني وابن القطان ، لكن رواه أبو داود أيضاً ولم يضعفه والقاعدةُ : أن ما يرويه ولا يضعفه فهو عنده حسنٌ ، وصححه ابنُ حبان ، وحسنه الحافظُ السيوطي في “الجامع الصغير” .

وقد ذكر الحافظُ ابن حجر في “التلخيص الحبير” عند الكلام على هذا الحديث : أن الإمام أحمد رحمه الله قال في “مسنده” :” حدثنا أبو المغيرة حدثنا صفوان قال : كانت المشيخةُ يقولون : إذا قُرئت يعني ( يس ) عند الميت خُفف عنه بها “. اهـ

فهذا دليلٌ على أن قراءة ( يس ) عند الميت كانت معروفةً مشهورةً عند السلف بنقل الإمام أحمد رحمه الله تعالى وحسبُك به إماماً في النقل ، ودليلٌ أيضاً على أن الإمام أحمد نفسه كان يرتضي العملَ بهذا ؛ لأنه نقله عن المشيخة ولم يردَّه فلو لم يكن يرتضي ذلك لبينه ولما سكت عليه ، وسيأتي تأكيد ذلك بعد قليل .

قال الحافظ بعد نقل كلام أحمد :” وأسنده صاحبُ “الفردوس” من طريق مروان بن سالم عن صفوان بن عمرو عن شريح عن أبي الدرداء وأبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” ما من ميت يموت فيقرأ عنده يس , إلا هون الله عليه “. وفي الباب عن أبي ذر وحده أخرجه أبو الشيخ في “فضائل القرآن” “. اهـ

فعُلم من هذا كله أن لحديث قراءة ( يس ) على الميت أصلاً لا يُنكر ، وهو وإن كان ضعيفاً كما قاله من مرَّ لكن خالفه من ذكر أيضاً ، والحديثُ الضعيفُ يعمل به في فضائل الأعمال بإجماع العلماء كما ذكر ذلك الإمام النووي في مقدمة “الأذكار” ، وقد عمل بهذا الحديث العلماء ، ومن هؤلاء الإمام أحمد كما ذكره إمام الحنابلة في الفقه الإمامُ ابن قدامة في كتابه “المغني” الذي هو أعظمُ كتبهم ونصه :” قال أحمد : ويقرءون عند الميت إذا حضر ؛ ليخفف عنه بالقراءة , يقرأ ( يس ) , وأَمَرَ بقراءة فاتحة الكتاب “. اهـ

قلتُ : فتراه كيف استحب قراءة ( يس ) بل وزاد عليها قراءة الفاتحة وهي لم يرد بخصوص قراءتها على الميت شيءٌ لكن استحبها الإمام أحمد وأمر بها ، وهو دليلٌ على أن الأمرَ في ذلك واسعٌ لا يُنكر ، ومما يؤكد هذا ما سيأتي نقله عن النووي : أن بعض التابعين استحب قراءة سورة الرعد عند الميت .

ثم قال ابن قدامة :” وروى سعيد حدثنا فرج بن فضالة عن أسد بن وداعة قال : لما حضر غضيفَ بن حارث الموتُ حضره إخوانُه , فقال : هل فيكم من يقرأ سورة ( يس ) ؟ قال رجلٌ من القوم : نعم. قال : اقرأ ورتل وأنصتوا ، فقرأ ورتل وأسمع القوم , فلما بلغ : ( فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ) خرجت نفسه ، قال أسد بن وداعة: فمن حضر منكم الميت , فشدد عليه الموت فليقرأ عنده سورة ( يس ) ؛ فإنه يخفف عنه الموت “. اهـ

وقال الإمام النووي في “المجموع” :” يستحبُّ أن يقرأ عند المحتضر سورة ( يس ) هكذا قاله أصحابنا ، واستحب بعضُ التابعين سورة الرعد أيضا “. اهـ

والحاصلُ أن الذي عليه الأئمةُ المحققون من المحدثين والفقهاء أن قراءة ( يس ) وغيرها من القرآن عند الميت مستحبةٌ ، فالذي ينكره هو المخطئ والجاهل طريق السلف والعلماء المعتبرين في بيان الأحكام ، والله الهادي للصواب .

بقي أن أشير إلى أن العلماء اختلفوا في المراد من الموتى في حديث :” اقرءوا على موتاكم يس “. فقال ابن حبان في “صحيحه” : المراد به من حضرته المنية , لا أن الميت يقرأ عليه . لكن ذكر الحافظ ابن حجر في “التلخيص الحبير” أن الإمام الحافظ المحب الطبري قد ردَّ ذلك؛ أي : فجعل المراد من الميت في الحديث على ظاهره وهو من فارق الحياة .

Advertisements
Explore posts in the same categories: miscellany, Uncategorized

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s


%d bloggers like this: